اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
73
موسوعة طبقات الفقهاء
وقد ندبه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد قتل علي - عليه السّلام عمرو بن عبد ود العامري في وقعة الخندق ليجسَّ له خبر المشركين ، فدخل بينهم وجاءه بخبرهم . وامتاز حذيفة بمعرفة المنافقين . أسرَّ اليه النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأسمائهم ، وأعلمه بالفتن الكائنة في هذه الأمة ، وكان عمر بن الخطاب لا يصلَّي على ميت حتى يصلَّي عليه حذيفة ، يخشى أن يكون من المنافقين . روي أنّه لما عاد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من غزوة تبوك وانحدر في العقبة ، وكانت ليلة مُظلمة ، وأراد جماعة من المنافقين اثنا عشر أو أربعة عشر رجلًا أن ينفروا الناقة برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كان حذيفة قد أخذ بزمامها يقودها وعمار يسوقها ، فبرقت حتى رآهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحذيفة وعرفهم حذيفة بأعيانهم ، فعند ذلك هربوا ودخلوا في غمار الناس . شهد حذيفة فتح العراق والشام وبلاد فارس ، ونزل الكوفة بعد تمصيرها وكان له بها حلقة يحدث فيها . ولَّاه عمر على المدائن ، ولما بلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعلي - عليه السّلام قال وكان عليلًا : أخرجوني وادعوا الصلاة جامعة ، فوضع على المنبر . . ثم قال : أيُّها الناس إنّ الناس قد بايعوا علياً ، فعليكم بتقوى اللَّه وانصروا علياً وآزروه ، فو اللَّه إنّه لعلى الحق آخراً وأوّلًا ، وانّه لخير من مضى بعد نبيّكم ومن بقي إلى يوم القيامة . وكان حذيفة موالياً للِامام علي - عليه السّلام ، مقدماً له ، وقد أوصى ابنيه سعيد وصفوان بملازمة أمير المؤمنين واتباعه ، فكانا معه بصفّين واستشهدا بين يديه . عُدّ من المقلَّين في الفتيا ونقل عنه الشيخ الطوسي في « الخلاف » ثماني فتاوى . روى ابن عبد البر في الإستيعاب في ترجمة جارية بن ظفر اليمامي بسنده عنه : إنّ داراً كانت بين أخوين فحظرا في وسطها حظراً ثم هلكا ، فادّعى عقب كل منهما أنّ الحظار له واختصم عقباهما إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأرسل حذيفة بن اليمان ليقضي بينهما ، فقضى بالحظار لمن وجد معاقد القُمْط تليه ، ثمّ رجع